السيد محمد صادق الروحاني

65

منهاج الفقاهة

ومنها دفع الضرر عن المغتاب { 1 } وعليه يحمل ما ورد في ذم زرارة من عدة أحاديث ، وقد بين ذلك الإمام عليه السلام بقوله في بعض ما أمر عليه السلام عبد الله بن زرارة بتبليغ أبيه اقرأ مني على والدك السلام ، فقل له : إنما أعيبك دفاعا مني عنك فإن الناس يسارعون إلى كل من قربناه ومجدناه لإدخال الأذى فيمن نحبه ونقربه ويذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ويحمدون كل من عيبناه نحن ، وإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا ( منا ) بميلك إلينا وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأمر لمودتك لنا وميلك إلينا فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ويكون ذلك منا دافع شرهم عنك يقول الله عز وجل : ( وأما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) هذا التنزيل من عند الله لا والله ما عابها إلا لكي تسلم من الملك ولا تغصب [ تعطب ] على يديه ، ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ والحمد لله ، فافهم المثل رحمك الله فإنك أحب الناس إلي وأحب أصحاب أبي إلى حيا وميتا ، وأنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر ، وإن وراءك لملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا ويغصب أهلها